ابن الجوزي
148
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : نشتد ، قاله السدي . والثالث : نتصيد ، قاله مقاتل . فيكون المعنى على الأول : نستبق في الرمي لننظر أينا أسبق سهما ، وعلى الثاني : نستبق على الأقدام ، وعلى الثالث : للصيد . قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي : ثيابنا . ( وما أنت بمؤمن لنا ) أي : بمصدق . وفي قوله [ تعالى ] : ( ولو كنا صادقين ) قولان : أحدهما : أن المعنى : وإن كنا قد صدقنا ، قاله ابن إسحاق . والثاني : لو كنا عندك من أهل الصدق لا تهمتنا في يوسف لمحبتك إياه ، وظننت أنا قد كذبناك ، قاله الزجاج . وجاء وعلى قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ( 18 ) قوله تعالى : ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ) قال اللغويون : معناه : بدم مكذوب فيه ، والعرب تجعل المصدر في كثير من الكلام مفعولا ، فيقولون للكذب مكذوب ، وللعقل معقول ، وللجلد مجلود ، قال الشاعر : حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا أراد : عقلا . وقال الآخر : قد والذي سمك السماء بقدرة * بلغ العزاء وأدرك المجلود يريد : أدرك الجلد . ويقولون : ليس لفلان عقد رأي ، ولا معقود رأي ، ويقولون : هذا ماء سكب ، يريدون : مسكوبا ، وهذا شراب صب ، يريدون : مصبوبا ، وماء غور ، يعنون : غائرا ، ورجل صوم ، يريدون : صائما ، وامرأة نوح ، يريدون : نائحة ، وهذا الكلام مجموع قول الفراء ، والأحفش ، والزجاج ، وابن قتيبة في آخرين . قال ابن عباس : أخذوا جديا فذبحوه ، ثم غمسوا قميص يوسف في دمه ، وأتوه به وليس فيه خرق ، فقال : كذبتم ، لو كان أكله الذئب لخرق القميص . وقال قتادة : كان دم ظبية . وقرأ ابن أبي عبلة : " بدم كذبا " بالنصب . وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وأبو العالية : " بدم كدب " بالدال غير معجمة ، أي : بدم طري .